قيادات الأمم والشعوب تختلف في السياسة وتتفق عندما يتعلق الأمر بالمصالح العليا للبلاد، لكن عندنا تختلف قيادات البلد في كل شيء حتى حول مفهوم المصالح العليا للبلد! لكن هذه القيادات تنسى خلافاتها وتتفق مع بعضها البعض في حالة واحدة وهي حالة الموت!
ففي مقبرة العالية يلتقي الجميع في تشييع جنازة، هذا المهم أو ذاك دون الالتفات إلى الخلافات الممكنة التي كانت تفرق الجميع أشتاتا!
نعم لقد تحولنا إلى أمة تفرّق، تختلف إطاراتها حول كل شيء وتتفق جميعا في شيء واحد وهو الموت! لم نعد أمة حياة بل أصبحنا أمة موت.. أمة مقابر! لهذا حولنا مؤسسات الدولة إلى شبه مقابر هي الأخرى لا نشاط لها سوى إصدار بيانات التعزية وبلاغات الموت! فأصبحت أحداث البلد الهامة هي أحداث أنشطة المقابر! وأصبحت أخبار المقابر هي القاعدة، وأخبار الحياة هي الاستثناء! والملفت للانتباه أن جيل أول نوفمبر قد دلنا بسرعة نحو المقابر، لذلك أصبحت أخبار التلفزة الجزائرية تسيطر عليها أخبار التعازي وأنشطة المقابر أكثر من أخبار الشباب!
ومن المفارقات العجيبة في جزائر الموت والمقابر أن البلاد شبه مشلولة بأخبار الإضرابات العمالية، ولكن الأخبار الطاغية على نشرات الأخبار في التلفزة الوطنية هي أخبار المقابر! حتى أن الجزائر تنتقل مرة على الأقل في الأسبوع إلى العالية بصورة مثيرة للجدل!
لقد تابعت بالصدفة القناة الفضائية الجزائرية الثالثة الموجهة للعرب، فوجدت أهم الأخبار في هذه القناة هي أخبار مقبرة العالية وتليها في الأهمية أخبار حالة الطقس! وتخيلوا معي أهمية الأخبار التي توجهها هذه القناة للمواطن العربي حول نشاط مقبرة العالية في الجزائر أو حول الزوابع الرملية في واد سوف! هذه إحدى نتائج البلد الذي يعيش بلا موضوع وبلا مؤسسات وبلا دولة!
سعد بوعقبة
التعليقات (16 تعليقات سابقة) :
أما فيما يخص المقابر هذه المرة خانك الحسن السياسي لأن الذهاب للمقابر ليس من اجل الأموات ، بل من أجل الأحياء من أجل الوجاهة و العلاقات وليس من أجل الثواب
نشكرك كل الشكر عن هذا العنوان الكبير ولكن ياسيدي بوعقبة السلطة مريضة والشعب مريض لاتتعب نفسك مع هذا المرض العقلي.
اذا ما شعب الجزائر أراد الحياة
فلا بد لهذا الظلم أن ينجلي
في صحيفة الفجر الرئيس من الطابوهات و أذا ذكر يذكر في معرض أطراء سواء من الأخت حدة أو الأخ سعد
في بلد مثل ال}زائر حيث الصلاحيات مركزة في الرئاسة بطريقة رهيبة و هذا مايجعل مسئولية الرئيس ضخمة
أن هذا ينقص مصداقيتكم و شكرا
شيء جميل أن يجتمع الفرقاء فى المقبرة كمقبرة العالية،حتى يدرك الجميع أن هذا هو المكان الطبيعي والمصير المحتوم لأي انسان وخصوصا المسئول الجزائري الذى أدار ظهره للمواطن وغرته المسئولية وبضع الفرنكات التى بحوزته أو وضعها فى البنوك الأجنبية... لم يبق للمسئول الجزائري سوى المقبرة عساه يعتبر ، ويدرك أن دوره قد يحين فى أى لحظة...بالأمس فقط قرأنا فى احدى الجرائد أن واليا يعامل أحد المجاهدين شر معاملة ، فيبقى المقبرة لهذا المجاهد افضل من الشعور بالاهانة و(الطحين)بسكون الطاء...
المتأمل فى أوضاع الوطن يبعث على الأسى اضرابات لم تحرك المسئول أصلا ، احتجاجات ، هياكل الدولة مشلولة ، أحزاب نائمة ، فضائح متوالية....فالمقبرة أفضل وسيلة لزعزعة المسئول عساه يفيق..كما قال أحد الوعاظ فى المقبرة: من لم تعظه الموت ،فالنار تكفيه!!
انا لله و انا اليه راجعون
أضف تعليقك