يثار هذه الأيام التساؤل المشروع حول موضوع تسيير البلاد بواسطة الفساد! وبهذه الطريقة التي تسير بها اليوم! هل حقيقة السلطة انتهت إلى قناعة بشن الحرب على الفساد تماما مثلما شنت الحرب على الإرهاب؟! أم أن الأمر يتعلق بملء فراغ سياسي رهيب تعيشه البلاد جراء تكدس العمل السياسي واختفاء السياسة بصفة شبه كلية من الحياة العامة للجزائريين!
قد تكون مكافحة الإرهاب التي تحولت إلى عمل سياسي بديل للمشروع الوطني للتنمية والبناء قد أدت فعلا إلى ميلاد ظواهر فسادية بالأحجام التي نعيشها.. لكن ما لا يصدق هو أن يتحول موضوع محاربة الفساد بالمفسدين أنفسهم إلى ظاهرة سياسية تؤدي إلى ديمومة المفسدين في كراسيهم بحجة تنظيف البلاد من المفسدين بالمفسدين! تماما مثلما حدث في موضوع الإرهاب الذي تحول إلى تنظيف الإرهابيين بالإرهابيين بواسطة سياسة أطلق عليها أولا قانون الرحمة.. ثم قانون الوئام المدني ثم قانون المصالحة، ليتحول في النهاية الذين قاوموا الإرهاب إلى رفاق للإرهابيين التائبين.. بعد أن تابت السلطة وتاب الإرهاب!
لهذا السبب، لا نرى أي مسؤول عصفت رياح الفساد بعرشه قد غادر الكرسي.. والجميع ينتظرون أن يصبح الفساد عاما على البلاد.. ويظهر من يدعو إلى سن قانون يتيح للمفسدين التوبة عن الفساد! ويصدر تبعا لذلك ما يشبه العفو الشامل عن المفسدين!
البلد الذي لا تحكمه السياسة وتحكمه الأزمات، من المؤسف أن يصبح تسيير الأزمات هو السياسة! وفي هذا السياق، يمكن أن نفهم أن سياسة ملء الفراغ بالإرهاب قد أنجبت سياسة أخرى هي ملء الفراغ بالفساد! وقد نحتاج إلى عشرية كاملة للتخلص من الفساد مثلما احتجنا إلى عشرية للتخلص من الإرهاب!
سعد بوعقبة
التعليقات (21 تعليقات سابقة) :
ولم تلمس موضع الجرح ..تتحدث عن النتائج ونسيت اسبابها.. لذا ادعوك الى قراءة كتاب الشاعر والاديب الراحل احمد الطيب معاش في كتابه- احداث وخواطر عن الوضع الراهن- واقرأ ماذا دار بينه وبين الوزير الرئيس وهما على متن الطائرة
وستعرف حتما بعد ذلك اصل المشكلة وجذورها ..وعندها فقط يسهل عليك ان تقترح الحلول المناسبة لها
التنظيف يبداء من الأعلي و ينزل الي أعدني عامل و ليس العكس
كثرة الفضائح المالية و لم نرى اي استقالات من المناصب التي وضع الغراء في كراسيها فكيف لنا ان نلتحق بالغرب و اموال الدولة تسرق من مسؤوليها
حسبنا الله و نعم الوكيل
هذا ، ما فهمته ، و أنا العربي ، الفرنسي ، المشرقي الأصل ، من قراءات عن حرب التحرير . أن الأستشهاد ينهي فعل الشهيد ، و لكنه لا يلغي حقه . و للشهداء حق في الجزائر . و حفظ الحق والأمانة ، من علامات التهذيب و الصدق . والتهذيب و الصدق ،هما ركائز دعائم الوطن .
مع أحلى التحيات
لقد ظلمت الرجل ولم تقرأ ما بين سطوره ،فهو لم يدع انه يشخص ويصدر النتائج،بل الرجل أثار أسئلة محرجة جدا ....ورب سؤال أبلغ من جواب...سعد مثقف كبير أكثر الله من امثاله
المشاكل السياسية هي مشاكل كل الناس ، ومشاكل كل الناس هي مشاكل سياسية...
الوحدة والتفكك في اليقظة الفكرية هي أن تطارد بكلمة الحق كل منكر ، و أن لا تتوقف عن الكلام ، طالما أننا أسياد الهدرة
أضف تعليقك