ما أثاره الوزير الأول أحمد أويحيى من قضايا في تدخله الأخير يثير جملة من التساؤلات الجدية.. فإذا كانت فعلا عملية محاربة الفساد بالطريقة الجارية هي عملية سلمية تقوم بها مؤسسات الجمهورية.. فالفساد الحاصل هو عملية ضد منطق الجمهورية!؟
هذا القول لأويحيى جعلني أحس بأن الجزائر أصبحت على مستوى المؤسسات الجمهورية تشبه الولايات المتحدة الأمريكية! وبالفعل لماذا نقبل عقليا ومنطقيا وجمهوريا ماتقوله أمريكا حين تصحح مؤسساتها الجمهورية ممارسات الأفراد الأمريكيين الذين يتولون المسؤوليات؟! ولا تتأثر المؤسسات بعمل المؤسسات الدستورية في محاربة الانحرافات ولا نقبل العمل نفسه في الجزائر؟!
أصدقكم القول إنني حلمت مع الوزير الأول أويحيى بأن يصبح حالنا كما يقول فعلا! ماذا لو فعلا أصبحت مؤسسات الدولة الجمهورية في الجزائر قادرة على تصحيح الأخطاء في إطار القانون وبالمؤسسات دون المساس المربك لعلاقة الدولة ومؤسساتها بالمواطن على مستوى السمعة؟!
هل فعلا أن عملية مكافحة الفساد الجارية حاليا في الجزائر تتم في إطار عمل المؤسسات وليست عمليات تصارع بين الزمر السياسية التي تستخدم هذه المؤسسات في الصراع بالفساد؟!
كم أتمنى شخصيا أن يكون ما يقوله أويحيى في هذا الشأن حقيقة؟! لأنه إذا كان هذا صحيحا، فإننا فعلا قد خرجنا من خطر البناء الفوضوي للدولة! ودخلنا في مرحلة دولة المؤسسات حتى ولو كانت ضعيفة!
نتمنى أن تكون عملية مكافحة الفساد وعملية تدريب المؤسسات الدستورية للدولة الجزائرية على ضعفها الحالي بمثابة تمرين عملي لمؤسسات الدولة على صيغ تصحيح الأخطاء.. هذه الصيغ التي تؤديها المؤسسات الدستورية الأمريكية بنجاح تام.
نقبل أن يكون ما يقوله أويحيى ونعتبر ذلك تمرينا للمؤسسات بشرط أن يكون التمرين هذا عملاً فعليًا وليس نظريًا حتى ولو كان باهظ التكلفة.
سعد بوعقبة
التعليقات (15 تعليقات سابقة) :
فمن يحارب من ؟
أمريكا تحكمها المؤسسات العملاقة أو بعبارة لها باع شاسع فى المال والأعمال مثل شركة فورد للسيارات وأولبرايت لصناعة عجلات السيارات وو
وهؤلاء كلهم يحرصون على نماء أموالهم وكذا الاستثمار فى خارج الولايات المتحدة الأمريكية،ولا مجال لديهم لمن يتلاعب بأموالهم داخليا أو خارجيا،مع العلم أن من يتولى التخطيط لسياسة أمريكا محليا ودوليا مكاتب الخبراء والعلماء ومن يستطيع أن يخدم أمريكا فليتقدم من دون محاباة ولا محسوبية،ويكفى أن زرهونى العالم الجزائري الذي يمثل حكومة اوباما أن بوش الأب أعجب به أيما اعجاب ، ولم يعين فى الادارة الأمريكية الا بعد جهد جهيد من البحث العلمي...أما فى الجزائر فالمناصب تعطى بالرشاوي (الشكارة) كما حدث مؤخرا مع مجلس الأمة،المسئول الجزائري ليست لديه ثقافة الدولة بمعنى من أين تبدأ صلاحية المسئول وأين تنتهي،ومن المفروض أن القانون هو الفيصل ،ولكن أين نحن من هذا كله..
محاربة الفساد فى الجزائر مجرد زوبعة سياسية لا غير وبعد برهة من الزمن يطوى الملف..
وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ*)) . البقرة (205)
(( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ*)) . القصص (77
-أين صرفت ؟ في الحسابات الاجنبية
-فيما صرفت؟ في مشاريع سنعيد النظر فيها لانها مغشوشة
-على من صرفت؟ كان و أخواتها
-من المسؤول؟ الله أعلم
-من يدفع الثمن؟ الشعب الزوالي والاجيال القادمة.
اللهم أستر العاقبة
أضف تعليقك