أزمة السكن وغلاء المعيشة وراءها

”الطفل الواحد”.. سياسة تفرض نفسها على عائلات جزائرية

كثـرة الأولاد ترفع رأس المرأة وتثبتها في بيت زوجها.. هكذا كان يرى المجتمع الجزائري كثرة الأولاد، لكن بعد أن ألقت صعوبة المعيشة ظلالها على كاهل ولي الأسرة تغيرت الذهنية لتصبح سياسة ”ولد وبنت” التي طغت على مضامين الأفلام التلفزيونية الأجنبية جزءا من حياتنا اليوم.

 

”من أجل دولة مزدهرة وقوية وأسرة سعيدة، نرجو استخدام وسائل تنظيم النسل”، هذا الشعار رفعته جمهورية الصين الشعبية لوضع حد للكثافة السكانية الكبيرة التي فاقت مليار نسمة، كما أنها اعتمدت تلك السياسة بالمناطق الحضرية منذ 1978 إلى غاية 2015. وإن كانت الصين قد فرضت على فئة من مواطنيها سياسة ”الطفل الواحد”، فإن الجزائريين فرضتها عليهم الظروف الاجتماعية التي أصبحت تتزايد حدتها سنة بعد سنة، ما جعل إنجاب طفل للمرة الأولى عند البعض مشروعا ويتطلب التفكير لمستقبله الدراسي والصحي، كما أن تحقيق ذلك يتطلب أن تتمتع المرأة بدخل مالي إلى جنب الزوج، فالمدارس التربوية الخاصة لم تصبح خاصة بالأثرياء فقط، بل إن الطبقة المتوسطة تتجه نحو تدريس أبنائها فيها لضمان تكوين أفضل، وإنجاب الطفل بعيادة خاصة شرط لا رجعة فيه لدى جزائريات أردن لطفلهن أن يتذوق طعم الرفاهية منذ اللحظات الأولى من خروجه إلى الحياة.   

”موانع الحمل” لأسرة أكثر سعادة

كشف تحقيق أنجزته وزارة الصحة أن 61.4 بالمائة من النساء يستعملن موانع الحمل، بشكل متقارب بين المناطق الحضرية والريفية. وقد لاحظ معدو التحقيق أن ”اللولب” ضرورة حتمية كسبيل للتخطيط العائلي، ناهيك عن العمليات القيصرية التي تخفض عدد الولادات لدى المرأة مقارنة بالتي تضع مواليدها بطريقة طبيعية، خاصة أن نسبتها أعلى بكثير منها على مصلحات التوليد بالمستشفيات الجامعية، كما أنها السبيل الوحيد للحوامل المصابات بداء السكري أوالتعقيدات التي تحدث أثناء الولادة لدى المصابات بارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض.  

لا شيء يشجع على كثـرة الإنجاب في الجزائر

تحفظنا في حديثنا مع بعض الأزواج الذين تحدثنا معهم، خاصة أنهم اعترفوا أنهم يفضلون عدم الإنجاب، لتبقى رغبتهم استثناء بالنظر للسياق الاجتماعي وطبيعته الثقافية. في حين قالت نوال، متزوجة منذ 8 أشهر:”أفضل تأخير الإنجاب قدر المستطاع، لأن زوجي لا يملك منزلا فنحن نستأجر شقة بغرفتين بمبلغ 25000 دج للشهر، ولا نملك سيارة، فقد اتفقت وزوجي أن نتشارك في مصاريف المعيشة المتعلقة بالأكل والشرب وغيرها من المتطلبات، أما فواتير المياه والكهرباء يدفعها الزوج، إضافة إلى ديون حفل الزفاف التي لم نكمل تسديدها بعد، فنحن حاليا نهتم بتوفير سيارة ومنزل، أما الإنجاب فسيكون لاحقا، خاصة أنني أفضل أن يكون ذلك في عيادة خاصة أتحمل أنا دفع تكاليفها مع توفير ملابس وأدوات ذات نوعية إذا كان لدي مولود”.

أما إسماعيل، فاعتبر أنه تم التلاعب بمشاعره، حيث قال:”كنت متفائلا بمشروع عدل 2 الذي دفعت فيه ملفا سنة 2013، بعد أن وعدنا الوزير بالسكن نهاية 2017، فكان لي حينها قرار بأن أؤسس أسرة فتزوجت وأنجبت زوجتي التي حملت في الشهر الأول من الزواج، بل كنا نمازح بعضنا بعدد الأطفال، أما الآن فأصبحت أشعر بالخوف من مستقبل أسرتي لأنني استأجرت شقة نظرا لضيق السكن في بيت الوالدين، كما أنني أبحث عن استئجار شقة بضواحي العاصمة لأن ثمن الكراء فيها أقل من مركز المدينة”، مضيفا:”لا تهمني كثرة الأبناء فنحن لسنا كآبائنا، الذين ألقي عليهم اللوم أحيانا لأنهم أنجبوا دون ضمان لممتلكات تسهل حياة أبنائهم”!. 

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار