للتسويق لبرامج التشكيلات السياسية

الدعاية الانتخابية تنعش مهنا ”ميتة”

تعد الحملة الانتخابية لتشريعيات ماي المقبل فرصة لانتعاش مهن وظهور أخرى موسمية، في ظل أجواء المنافسة بين مختلف التشكيلات السياسية، ليحاول كل منها الظهور في صورة أقوى مقارنة بالبقية، ليكون البطالون والمتقاعدون أكبر المستفيدين من أموال ”الشكارة”. 

كما أن نجاح الحملة الانتخابية يرتكز على مبادئ علمية ومنهجية في التسويق السياسي، تسمح للمترشح بالتأثير على المواطن وإقناعه ببرنامجه الانتخابي. وتلعب المظاهر فعل السحر على العقول، فأماكن اللقاءات والسيارات والمطبوعات الجيدة تخلق ”هالة” حول المترشح وتزيد فرص كسبه المزيد من الأصوات. ويبقى نجاح الحملات الانتخابية مرهونا بالإمكانيات المالية المجندة من طرف الأحزاب أوالقوائم المستقلة  التي تخوض المنافسة، غير أن هذه الأموال الضخمة التي يضخها المترشحون للدعاية الانتخابية والتسويق لخطاباتهم تساهم في ظهور بعض المهن وازدهار أخرى.

مطاعم تملأ الأفواه والبطون

من المهن المستفيدة من أموال الحملات الانتخابية، المطاعم ومحلات ”التريتور” التي تحضر الوجبات للمؤيدين الذين يصولون ويجولون في الشوارع، كما تعد وجبات الغذاء أوالعشاء للضيوف حسب الطلب خلال الندوات والملتقيات التي تنظم بشكل دوري خلال فترة الدعاية الانتخابية، أين يتم الاتفاق مسبقا على عدد الوجبات ونوعية الطعام المقدم ووقت ومكان التسليم. من جهة ثانية، تستفيد المقاهي هذه الأيام من الحملة الانتخابية، أين تعد المكان المفضل لكثير من المترشحين لإقناع الناخبين ببرامجهم وحثهم على التصويت لصالحهم. ولا يقتصر الأمر هنا على  مترشحي الأحزاب الصغيرة، فعمار غول وعبد الرزاق مقري مثلا فضلا النزول إلى الشارع ومخاطبة المواطنين في المقاهي.

من جهة ثانية ، يصرف مترشحون أموالا معتبرة على كراء القاعات لتنظيم التجمعات واللقاءات، كما يحرصون على انتقاء محلات في الشوارع الكبرى لإقامة المداومات تكون مفتوحة 24ساعة على 24 ساعة طوال الحملة الانتخابية  يشغلها متقاعدون وبطالون، وليس شرطا أن يكون لهم انتماء للحزب بل تربطهم مصلحة مشتركة فقط. 

المطابع.. أكبر المستفيدين

ولأن الصورة أحسن متكلم، يحرص مختلف المترشحين والأحزاب السياسية على اختيار مختصين في الاتصال البصري لإعداد مختلف الصور التي تقدمهم  للناخبين في الحملات الانتخابية. وهنا يأتي دور وكالات الاتصال في إعداد البرامج والتصاميم، بينما تأخذ المطابع حصة الأسد من الأرباح، أين توكل إليها مهمة طبع الصور والملصقات والمطويات ومختلف المنشورات الخاصة بالمرشحين وكذا البرامج الانتخابية للأحزاب.

وبناء عليه، فإن هذه الانتخابات تعد بالنسبة للمطابع، فرصة مهمة، لأنها تساهم في انتعاش القطاع وتبث فيه حركة غير عادية، خاصة أن طباعة الملصقات والبرامج وغيرها ضروري ولا مناص منه بالنسبة للأحزاب في المحطات الانتخابية، حيث تعد الحملة الانتخابية فرصة لا تعوض لكسب المزيد من المداخيل مقارنة بالركود الذي تعانيه لفترات طويلة من أيام السنة، حيث تتفاوت الأسعار حسب حجم المنشورات والملصقات ونوعية الألوان والورق المستعمل. ويبقى همّ صاحب المطبعة زيادة الدخل بغض النظر عن الحزب الذي طلب الخدمة ونوعية برنامجه.

في المجال نفسه، يستفيد أصحاب مهن مرتبطة بالطباعة من ”الريع الانتخابي” كمحترفي الكتابة على القمصان والقبعات، أين يأخذ الخطاط 1500 دج مقابل طباعة ”لوغو” أوشعار الحزب على القميص الواحد. وتتغير الأسعار باختلاف نوعية القمصان وطريقة الكتابة.

”بورصة” كراء السيارات ترتفع 

يرى أصحاب وكالات كراء السيارات الحملة الانتخابية، كغيرهم من أصحاب الحرف، فرصة لزيادة الإيرادات بل وضمان دخل يومي  طيلة شهر كامل يكفيهم لاقتناء سيارات جديدة وإضافتها لحضائرهم، ففي الوقت الذي يسعى المترشحون لإظهار”بريستيج ”على تنقلاتهم، ويسهرون على أن يكون ”الكورتاج” فخما لإضفاء نوع الرسمية والجدية، ما ينعكس على نظرة الناس إلى برامجهم وخطاباتهم. ويتراوح سعر كراء السيارة الواحدة بين 3000 إلى 3500 دينار لليوم الواحد بالنسبة للسيارات العادية، فيما تصل التكلفة إلى 10 آلاف دينار بالنسبة للسيارات الفاخرة.

وبما أن ”بورصة” كراء السيارات في ارتفاع هذه الأيام، فإن محلات غسل وتشحيم السيارات تنشط هي الأخرى وتلقى إقبالا من طرف الزبائن، الذين لا يدخرون مالا مقابل إظهار سياراتهم في أبهى صورة، ولهذا مقابل مادي قدره 600 دينار لغسل السيارة بالكامل، بينما تكفي 300 دينار لغسلها من الخارج فقط، وهنا لا فرق بين السيارة الفاخرة وغيرها فالكل سواء أمام صاحب المحطة.  

”فايسبوك” منبر لمخاطبة الشباب

ونظرا لارتباط شباب اليوم بصفحات التواصل الاجتماعي، وبالأخص ”فايسوك”، كان لزاما على مختلف التشكيلات السياسية مخاطبة الشباب من منبر قريب إليهم، ففعلوا الصفحات القديمة واستحدثوا أخرى جديدة  تحسبا لخوض غمار المعركة الانتخابية. 

وتزامنا مع ذلك ظهرت بقوة في تشريعيات 2017، مهنة تسيير الصفحات الخاصة بالمترشحين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يكلف المترشحون وأصحاب الأحزاب السياسية أشخاصا ذوي خبرة في الابحار في الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي لمراقبة الصفحات الرسمية للمترشحين، فيسهرون على إضافة المواضيع الجديدة والرد على التعليقات والاستفسارات، ونشر كل ما يخدم المترشح في المنافسة الانتخابية، من جمع المؤيدين، وعرض البرامج والإنجازات والصور.

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار