ينتهي غالبا بضياع مستقبل الأم والطفل بسبب الوعود المعسولة

الزواج العرفي في الجزائر.. عنوان آخر لمعاناة نساء في الخفاء

يعتبر الزواج العرفي ظاهرة جديدة في الجزائر، حيث يلجأ إليها بعض الرجال المتزوجين الذين يرغبون في إعادة الارتباط بنساء أخريات دون علم الزوجة الأولى أوأوليائهم، حيث يرونه الوسيلة الوحيدة لتحقيق المبتغى، لكن غالبا ما تنتهي بمأساة حقيقية تكون ضحيتها الأم والإبن أوالبنت التي تولد من علاقة تفتقر إلى العقد الإداري، فيكون المصير ضياع مستقبل كليهما وافتقارهما لحقوقهما، لتضاف إلى قائمة ضحايا الثقة العمياء أوالوعود الكاذبة.

 

نسيمة.. هي فتاة في الـ 34 سنة، تقطن ببلدية بودواو شرق العاصمة، تعرفت على رجل وعدها بالزواج، فكانت البداية بينهما زواجا عرفيا ونهايتها المبيت في مركز للنساء العازبات. تروي نسيمة حكايتها وتقول ”أنا من عائلة فقيرة، كنا 8 فتيات عازبات، وتعرفت على شخص  من الغرب الجزائري، كان يعمل ببومرداس، فعرض علي الزواج عرفيا كونه كان متزوجا ولديه أولاد، فقبلت العرض هروبا من جحيم ومعاناة العائلة”، وتابعت ”كنت على يقين أني على الأقل سأكون معه في منأى عن الحاجة والمشاكل اليومية للعائلة”. وأردفت ”في البداية كانت علاقتنا عادية لكن كلما ذهب إلى منزله في الغرب تغير نوعا ما، فكانت المفاجأة حين صارحته بأني حامل فاختفى عن الأنظار، فتخلى عني وابني وتركنا وحيدين في عالم لا يرحم، وها أنا اليوم أتنقل من مركز لآخر بعد أن أشبعني وعودا كاذبة ومعسولة”.

أما سهام (40 سنة)، فقد تعرفت هي الأخرى على شاب مغترب، قالت ”إن النظرة الأولى كانت كافية لارتباطنا، كان مغتربا في كندا، وتزوجنا عرفيا في الجزائر، ووعدني التكفل بكل الوثائق للالتحاق به في كند ، لا سيما عندما سمع بأني حامل منه”، لكن كل حياتها تغيرت حين سمعت بوفاته في حادث مرور هناك، وقالت  لم أسمع بوفاته ودفنه إلا بعد أزيد من ثلاثة أشهر عن طريق أحد جيرانه، فتركنا أنا وابنتي بدون أي عقد إداري أووصية نواجه بها المصاعب”.  ولم تخف سهام أن ”حتى عائلته رفضت الاعتراف بي وبابنتي لأننا تزوجنا عرفيا ولا يوجد أي عقد إداري يثبت علاقتنا الزوجية، ولم أجد أثرا للشهود الذين حضروا يوم الاقتران العرفي، لأنهم من معارفه”. ومنذ ذلك اليوم - تتابع ”وأنا وابنتي البالغة من العمر 3 سنوات نعاني الويلات ووصل بنا الحد إلى المبيت في محطة الحافلات بالخروبة واتخذنا منها ملجأ نأوي إليه لمدة طويلة”.

ولا تختلف قصة نوال (28 سنة) من الجنوب الجزائري، وبالضبط من ورڤلة، هي الأخرى عن سابقاتها، كونها تائهة بين العائلات تبحث عمن تأويها رفقة ابنها مقابل خدمتها والتكفل بكل الأعمال المنزلية.. تقول ”لم أكن أتصور أن حياتي ستكون تعيسة إلى هذه الدرجة، وجحيما أكتوي بنيرانه بعد زواجي، لقد أغلقت كل الأبواب في وجهي”. وتروي نوال ”تعرفت على رجل من العاصمة يعمل بإحدى الشركات البترولية بالصحراء، وهو متزوج وأب لطفلين، ويشتغل بنظام المداومة في تلك الشركة، حيث كان يقضي أغلب أشهر السنة بالصحراء، فتعرفت عليه وطلب مني الزواج منه عرفيا واعدا إياي بالعقد الإداري”. وتابعت ”استطاع أن يقنع عائلتي بكلامه المعسول فصدقته وقبلت الزواج عرفيا”. وأردفت ”الزواج العرفي طال كثيرا، ولما حملت منه رحت وأضغط عليه من أجل العقد الإداري لحمايتي والمولود الجديد، لكن للأسف اختفى عن الوجود منذ ذلك التاريخ، حتى الشركة التي كان يعمل بها استقال منها”. 

هذه الظاهرة وعواقبها الوخيمة على الأم والأطفال جعلت وزارة الشؤون الدينية تصدر تعليمة سنة 2005 تمنع الأئمة من عقد قران الزواج أوقراءة الفاتحة دون عقد مدني، وبالتالي اشترطت استظهار العقد المدني قبل قراءة الفاتحة”.

ولمعرفة رأي الأئمة في الموضوع كونهم المعنيين بقراءة الفاتحة وعقد القران، يقول أحدهم وهو إمام مسجد بالعاصمة إن ”أركان الزواج العرفي قائمة في حد ذاتها من خلال حضور الشهود والولي، لكن ننصح بتفاديه حفاظا على قيم المجتمع وحماية لحقوق الأمهات والأبناء، ويستحسن قراءة الفاتحة عقب الاطلاع على العقد المدني”.

واعتبرت الأستاذة (نور الهدى. س) وهي محامية أن ”الزواج العرفي كان منتشرا كثيرا في الماضي بسبب مشاكل الإدارة، خاصة إبان الاستعمار، حيث كان الزواج يثبت عرفيا، لكن التعامل ذلك الوقت كان مع العائلات وبطريقة شريفة، لكن في الوقت الراهن التعامل يتم في بعض الأحيان مع ذئاب بشرية لا تحترم أي ميثاق ولا تعي مسؤولية ذلك الارتباط”.

وبالنسبة للمتحدثة، فبإمكان المرأة أن تلجأ إلى العدالة شريطة إحضار الشهود، حيث شهاداتهم كفيلة بإرغام الزوج على الاعتراف بذلك من خلال إجراءات قضائية يتم القيام بها لحماية الأم وخاصة الطفل الذي تنتظره حياة قد يقضيها يلهث وراء إثبات النسب”.

التعليقات

(5 )


2017/04/23
من هب ودب يتكلم عن التعدد...
في تعدد الزوجات خير كثير و الحل الأمثل لمحاربة الزواج العرفي و تزويج المطلقات و محاربة العنوسة.
0
فهمونا
2017/04/23
يا سي ،
هذا الذي تدافع عنه ويريد التعدد، من المفروض انه مسلما ( لأنه يسعى ان يستفيد من امر أباحه الشرع الإسلامي، لكنه يخلف الوعد من جهة أخرى ( بعد ان يتزوج): هل هذه اخلاق المسلم، رب العالمين يقول: [ ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) ] سورة البقرة

كما ان إخلاف الوعد من صفات المنافقين,

فهمونا، من جهة تحتجون بالتعدد ( وان هناك من يحرمكم منه: وفي الحقيقة لم اسمع يوما بأن هناك من منع مسلما من التعدد)، ومن جهة أخرى تتصرفون تصرف المنافقين؟

إذا كنتم حقا رجالا فعددوا ( وبدون توثيق)، لكن كونوا مسلمين، كونوا عند وعدكم لنسائكم، لا تخدعونهن، لا تكونوا منافقين، وهذا كل ما هو واجب من المسلم، واليستمتع بالتعدد،
0
3 | Dahmane Louchfoun | alger 2017/04/22
pour que les gent saves et reconnu l affaire. et au femme de faire comprendre les femme de laisser leur marie repeters le mariage pour un ou deux et pourquoi pas trois. merci Brj. a vous tous Mrs faire appuyer a limams des mosquée de repetter ses discour
0

2017/04/21
أنت متخلف يا رجل متعصب إلي أقصي دراجة فق يا رجل اإن المراة ليست بضاعة لها كلمتها لسنا في القرون الوسطي .أنت تريد التعدد انت عقلك متحجر المراة مستواها أحسن بكثرة منك .المراة تتساوى رجل.@
0
5 | rr31 | oran 2017/04/20
يامن كتب هذا المقال قد قلت حقا أريد به باطل ، أنت في الأساس نسيت أو تناسيت أساس المشكل والذي هو سر إبطال التعدد !!!؟
لماذا التعدد محال في الجزائر إلا بموافقة الزوجة الأولى ؟
لماذا نسبة العنوسة في الجزائر كبيرة جدا وهي في تزايد مستمر؟
لماذا الفسق والعري والمجون في بلادنا في تزايد ونحن لم نكن نعرفه تقريبا لأننا بلاد الحايك والجلباب الأندلسي؟
لماذا الزواج العرفي وليس الزواج الشرعي؟
كتبت في مقالك عن سيدات رمين في الزنقة بعد حملهن !! لماذا أين هو الولي ؟ أم أنه زواج بدون ولي هذا يعني أنهم تزوجو زواجا فاسدا كالزنى والعياذ بالله.
هذه كلها نقاط يجب أن نفكر فيها مليا ؛ أيام زمان لاتوجد مرأة مطلقة ولم تتزوج إلا نادرا أما اليوم حدث ولا حرج.
0

المزيد من الأخبار