البناء والتنظيف أهم المهن

اللاجئون الأفارقة في الجزائر.. من التسول إلى طرق باب العمل

قريبا جدا من ساحة أول ماي بوسط العاصمة، يجلس إسكافيان إفريقيان على صندوق قديم في أحد الأزقة الصغيرة، ويضعان أمامهما عدة تصليح الأحذية.. ويمارسان بكثير من الابتسام المهنة التي تكاد تندثر من العاصمة، ليحلا بذلك مشكلة الكثير من السكان الراغبين في إصلاح أحذيتهم أوتغيير لونها..

ينتقل الأفارقة اللاجئون في الجزائر تدريجيا من التسول إلى طرق باب العمل، بعد أن فتح بعض الخواص أبوابهم لهم، محاولين إيجاد طريقة للعيش بطريقة شريفة.. هذا ما عبرت عنه ”آميناتا”، التي تضطلع مع زوجها وولديها بمهمة تنظيف إحدى المؤسسات في العاصمة، لتضيف: ”أخيرا، وبعد سنتين من التشرد، استطعنا أن نعمل ونوفر ثمن غرفة وقتنا شر شتاء هذه السنة”.

الغرفة التي استأجرتها آميناتا ليست سوى مرآب قديم في عين البنيان، لا يتوفر على أي من شروط الحياة، لكنه أفضل من حياة الشارع. تروي لـ”الفجر” قائلة: ”قدمنا من مالي - ونحن من أصول نيجرية - إلى الجزائر هروبا من ظروف الاقتتال، هناك شاحنة تعبر الحدود باللاجئين بعد دفع ما يطلبه صاحبها من مال، وعندما عبرنا الحدود كان هناك أناس آخرون تولوا نقلنا إلى مدن مختلفة، دون أن يخيّرونا”. سألتها ”الفجر” عن هوية هؤلاء الناقلين، فقالت: ”لا نعرفهم، إنهم من جنسيات مختلفة، أفارقة وجزائريون معا، لقد قالوا لنا إنهم سيعبرون بنا إلى أوروبا، وأن هناك جمعيات ترعى حقوق الإنسان ستتكفل بنا، وأخذوا كل ما معنا من مال، وبعد ذلك أتوا بنا إلى هنا في العاصمة، ولم نعثر لهم على أثر بعدها، فلا نحن بقينا في بلدنا ولا نحن ذهبنا إلى أوروبا”. وتضيف: ”انتقلنا بين عدة مدن حتى وجدنا أنفسنا في عين البنيان، لم نكن نعلم في كل مرة أين نذهب ولا ما نفعل، الميزة الوحيدة التي كانت معنا هي أننا نحسن الفرنسية، وهو ما مكننا من قراءة اللافتات والتواصل المحدود مع بعض الناس.. لقد بقينا في الشارع كثيرا، وعانينا من المطر والبرد ونحن غير معتادين عليهما، كان الناس يتصدقون علينا لكن هذه الحياة لم تكن تروق لي، لقد بحثنا عن عمل طويلا، وكان أصحاب الشغل يطردوننا في كل مرة، باسم القانون حينا وبشكل عنصري حينا آخر”.

آميناتا تعمل مع زوجها على مدار اليوم دون شكوى أوتذمر، وقد أشركت أولادها معها (لا يتجاوز أكبرهم 14 سنة)، من الساعة السادسة صباحا إلى الثامنة ليلا. طلبت منها ”الفجر” أن تحكي عن ظروف عملها فقالت: ”أشتغل في التنظيف، بينما يشتغل زوجي في أي شيء يطلبونه منه في تلك الشركة، التي تمنحنا مبلغ 10000 دج لقاء عملنا معا، أنا وزوجي، وهي لا توفر لنا أي ضمان سوى الراتب، ولكنها تسمح لنا بتناول الغذاء في مطبخ المطعم التابع لها”. وتضيف: ”وجدنا غرفة بـ8000 دينار، إنه مبلغ كبير بالنسبة لنا، كما أننا مضطرون إلى ركوب الحافلة ودفع ثمن التذاكر، وهذا يأتي على ما تبقى من الراتب، إننا نكتفي بالسقف وبالطعام الذي نأكله في المؤسسة، ولكن العمال يمنحوننا من حين لآخر بعض المال، وأحيانا نحصل على ملابس”. وتعلق ضاحكة: ”إننا أفضل حالا من الكثير من مواطنينا اللاجئين.. يمكن القول إننا صرنا سعداء”..

وعن تعامل الجزائريين معهم تقول: ”في البداية كان المواطنون يعاملوننا ببرود، ويرون فينا مصدرا للأمراض، وبعض الحافلات كانت ترفض أن نستقلها، وإذا استوقفنا تاكسي أوحافلة لا يأبهون بنا.. البعض كان يتصدق علينا ولكن البعض الآخر كان يحتقرنا، ولم يكن لدينا حل، ولكنني أعتقد أن تلك المعاملة القاسية قد خفت مع الوقت، وصار المواطنون يتجاوبون معنا أكثر في الشارع، بعد أن أدركوا أنه لا وجود لأمراض معدية نحملها. أما في العمل فإن المعاملة تتراوح بين البرود وبين التجاوب، وربما أقول إن لنا أصدقاء طيبين معنا من بين الجزائريين”.

 

التعليقات

(3 )

1 | أحمد | sidi bel abbes 2017/05/20
وأنت أولهم يا الخبيث يظهرلي بما أنك منافقا تعرف جيدا صفات المنافقين الله لا تربحك يا وجه الشر
0
2 | KAMEL | belgique 2017/05/17
حنا مسلمين .راك فاهم
0
3 | KAMEL | belgique 2017/05/17
قالك حنا مسلمين....شعب منافق
0

المزيد من الأخبار