غياب التنظيم الإداري وسياسة تحديد النسل وراء تفاقم الظاهرة

الإهمال يقتل الحوامل في مصالح التوليد!

 l مضاعفة عدد الأطباء المناوبين في مصالح طب النساء والتوليد لتفادي الاكتظاظ

 l ضرورة تحديد مكان الولادة في الدفتر الصحي لتفادي التلاعب في المستشفيات

شكّلت قضية التلاعب بالنساء الحوامل عبر المستشفيات محور نقاش، خاصة مع تسجيل عديد الوفيات جراء إهمال ولامبالاة من طرف القائمين على القطاع، في الوقت الذي أرجعه آخرون إلى أن السبب وراء هذه الوفيات هو المضاعفات الصحية التي تلحق بالمرأة الحامل قبل المخاض، الأمر الذي نتج عنه انتقادات واسعة في أوساط المجتمع محمّلين القابلات بالدرجة الأولى مسؤولية الوضع.

تعاني الكثير من مصالح استعجالات طب النساء والتوليد من عدة نقائص ومشاكل جعلتها غير مؤهلة لاستقبال العشرات من النساء الحوامل يوميا، بسبب نقص التجهيزات من جهة وكذا نقص أطباء مختصين في هذا المجال، الأمر الذي نتج عنه انعكاسات سلبية راح ضحيتها نساء وأطفال لم يرو النور بعد، بسبب سوء تسيير وغياب نظام إداري يسمح من خلاله التحكم في الأمر بدون تسجيل كوارث، وفي هذا الإطار ارتأت ”الفجر” أن تسلط الضوء على هذا الموضوع، خاصة بعد تسجيل حالة  وفاة جديدة بمستشفى بارني لامرأة توفيت على طاولة الولادة بعد تلاعب مستشفيات بها على مستوى العاصمة.

غياب تنظيم إداري وسياسة وطنية  لتنظيم النسل وراء تفاقم الظاهرة

أكد عميد الأطباء أن وضعية مصالح النساء والتوليد عبر 48 ولاية كارثية ولا يمكن التحكم فيها، إلا بإعادة النظر في بعض النقائص، مطالبا بسياسة وطنية لتنظيم النسل وكذا وضع سياسة محلية وطنية لأمراض النساء والتوليد، قائلا ”على وزارة الصحة أن تجتمع مع مديري الصحة عبر الولايات للوقوف على النقائص والعجز المسجل في هذا التخصص، كتوفير عتاد صحي وتهيئة قاعات العمليات وتوفير حاضنات في حالة الولادة المبكرة.

وفي السياق، يضيف بقاط أن هذا المشكل يكثر في فصل الصيف بسبب الاكتظاظ الذي تشهده مصالح التوليد عبر الوطن، مطالبا بسياسة وطنية لتنظيم النسل وكذا وضع سياسة واستيراتيجية جديدة محليا ووطنيا على مستوى مصالح طب النساء والتوليد، خاصة وأن بعض الرجال يرفضون أن تولد نسائهم من طرف طبيب رجل.

ضرورة تحديد مكان الولادة في الدفتر الصحي لتفادي التلاعب في المستشفيات

وأوضح المتحدث أن الخدمة المدنية في القطاع الصحي إنسانية أكثر منه طبية، مشيرا إلى مشكل إرغام بعض الأطباء في البقاء في منصب عملهم في مكان معين لمدة ثلاث سنوات، الأمر نتج عنه نقص في أطباء مختصين في بعض الولايات، مطالبا بتكوين أطباء وفتح مناصب شغل وكذا مضاعفة عدد الأطباء المناوبين وكذا في عدد القابلات الذي يعرف نقصا كبيرا في كل مصلحة لتفادي تسجيل أي مضاعفات صحية، مطالبا في الوقت ذاته بإنشاء مجلس أخلاقيات القابلات لتحديد أدوراهن من جهة وكذا التحكم ببعض التصرفات التي يقمن بها، خاصة وأنهن يتهمن في كل مرة من طرف المرضى بسوء التعامل معهم.

وطالب محدثنا بضرورة تحديد الأمكنة المحتملة للولادة التابعة بمقر إقامة كل امرأة حامل في الدفتر الصحي الخاص بالمتابعة والكشف الصحي، أين يتم من خلالها استقبال المرأة الحامل وبدون أي مشاكل.

التوزيع غير العادل للموارد البشرية في مصالح التوليد أزّم الوضع

من جهته، كشف خميس علي، رئيس النقابة الوطنية للصحة العمومية أنه تم المطالبة بإصلاح الأوضاع والنقائص التي تسجل عبر المستشفيات مرارا وتكرار، مشيرا إلى غياب إرادة سياسية للوقوف على مثل هذه الاختلالات وكذا عدم دراسة النمو الديمغرافي، ناهيك عن العجز المسجل في مصالح التوليد وكذا الاستعجالات الطبية، باعتبارها من أكثر المصالح التي يحتاجها المواطن بالدرجة الأولى، قائلا ”أن التوزيع غير العادي للموارد البشرية أزّم من الوضع، مطالبا بفتح مناصب شغل جديدة وتكوين الأطباء في هذا المجال”.

وأضاف، رئيس النقابة الوطنية للصحة العمومية أن العمليات القيصرية وراء تحويل النساء الحوامل إلى مستشفيات أخرى، وذلك بسب رفض معظم القابلات تحمل المسؤولية في ظل غياب طبيب مختص أو نقص في عدد الأطباء المناوبين، كون القابلات غير محميات قانونيا، مطالبا في الوقت ذاته بوضع استراتيجية جديدة في كيفية تكوين أطباء في طب النساء لتلبية العجز في هذه المستشفيات من جهة وتحسين الخدمات والحد من الوفيات من جهة أخرى.

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار