بحجة أن الجزائري "لا يفقه في الجودة" و"لا يملك المال لاقتناء النوعية"

صُنِع في الجزائر..يُستهلَك في الخارج!

يجمع خبراء اقتصاديون على ضرورة تحري الجودة العالية والنوعية الفاخرة في المنتجات الموجّهة للتصدير لاسيما وأنها تستهدف منافسة أرقى السلع الأوروبية وأشهر الماركات العالمية إلا أنهم في نفس الوقت ينتقدون سياسة المنتجين والمصدّرين الجزائريين الذين يتعمدون إغراق السوق الوطنية بالسلع الرديئة بحجة أن المستهلك الجزائري "لا يفقه في الجودة" ولا يمتلك الإمكانيات لاقتناء النوعية. 

مصدّرون يرفضون بيع منتجاتهم في السوق الوطنية وخبراء يؤكّدون:

سلع بدرجة "ممتاز" موجّهة للتصدير والتهريب.. دون الاستهلاك المحلي!


أكد خبراء في الاقتصاد أن عملية التبادل التجاري بالقدر الذي تتمتع بالحرية والتنافسية، غير أن هذه التسهيلات تدفع بالكثيرين من أصحاب الأموال والمنتجين إلى ارتكاب بعض التجاوزات المقننة التي تعود في كثير من الأحيان بالضرر على الاقتصاد على غرار التركيز على الجودة والنوعية فقط عندما يتعلق الأمر بالأسواق الخارجية، ناهيك عن التهريب وتبيض الأموال الناتج عن تسويق السلع الجزائرية دوليا ووطنيا بماركات عالمية تحقق لها رواجا ومصداقية أكبر.

وزارة التجارة: السوق الدولية أكثر تنافسية من الوطنية

أكد المكلف بالإعلام على مستوى وزارة التجارة، فاروق تيفور، أن المواد التي تصدرها الجزائر خارج المحروقات تتميز بالنوعية الجيدة والمقاييس العالية التي تتيح لها ولوج السوق الدولية التنافسية، لاسيما وأن هذه الأخيرة تتطلب معايير تفاضلية، تتيح لها الصمود ومنافسة المنتوجات الأخرى والتي تتميز دون شك بجودة عالية، وتكمن هذه الفروق التي يراعيها المنتجون في كل من نوعية المنتج في حد ذاته، وكذا تعبئته وتغليفه وطريقة تسويقه أيضا.

أما عن السوق الوطنية التي يقول المتحدث أنها تختلف بكثير عن الدولية من حيث نوعية وأسعار السلع المعروضة، فهذه السوق التي وصفها  بالعادية تلبي طلبات وضروريات المواطن البسيط والطبقة المتوسطة التي لا تتمكن من اقتناء مثل هذه السلع الغالية بالرجوع إلى معيار جودتها، نفى فاروق تيفور في السياق أن توجه كل الكميات المنتجة نحو الخارج، مشيرا إلى أنها متوفرة في كل من الفنادق، المطارات، ولدى المتعاملين الكبار أين يكون العرض ملائما لنوعية الطلب، وبالتالي فمتطلبات السوق ـ حسبه ـ هي التي تفرض نوعية المواد المسوقة.

بولنوار: التصدير للخارج يتيح الربح أكثر  

وأكد طاهر بولنوار الناطق الرسمي باسم اتحاد التجار والحرفيين أن تصدير سلع عالية الجودة غير متداولة محليا يدخل في إطار التبادل التجاري الحر والخاضع للشروط القانونية، وبالتالي لا يمكن أن سلطة إجبار أي منتج بتسويق سلعته محليا، مادامت قابلة للتصدير اعتمادا على معايير الجودة، غير أن المنتجين في هذه الحالة ينظرون للموضوع من باب الربح الأكبر، والذي لا شك أن التصدير حسب المتحدث يضمن الفائدة أكثر على اعتبار أن التبادل يتم بالعملة الصعبة، ولا علاقة للعراقيل المفروضة وطنيا بالأمر، وفي السياق أشار بولنوار إلى أن عملية التصدير هذه تحتم على المنتج الاعتناء والتأكد من مدى جودة سلعه، لاسيما أنها ستتعرض لمنافسة شرسة في الدولة المستوردة.  

الخضر والفواكه أغلبها مهربة

تستقبل الدول المجاورة خاصة سنويا كميات هائلة من الخضر والفواكه جزائرية المصدر، غير أن ما يميزها هو الجودة العالية التي لا نجدها غالبا في أسواقنا، لاسيما ما يتعلق بالحوامض، الزيتون ومختلف أنواع الخضر، الأمر الذي أكد الناطق الرسمي باسم اتحاد التجار والحرفيين أنه ناتج عن تهريب هذه السلع عن طريق الحدود إلى البلدان المجاورة خاصة ليبيا والمغرب، مشيرا من خلال حديثه إلى وجود بارونات تعمل على تخريب الاقتصاد الوطني، يشاركها فيها المنتجون كذلك محدثين بذلك خللا كبيرا بين الإنتاج والتوزيع. 

أما عن منتوجات الجزائر من خضر وفواكه تهرب خارج الجزائر ويعاد تغليفها وتصديرها من دول الجوار إلى أوروبا والعالم العربي على أنها منتجات تونسية أو مغربية، فيقول بولنوار أن المشكلة راجعة لعدم تمكن الحكومة من السيطرة على زمام الأمور.

أضاف الناطق الرسمي باسم اتحاد التجار والحرفيين لـ"الفجر" أن شبكات من المتعاملين الاقتصاديين تقوم بعملية تزوير الماركات من النسيج والألبسة مرورا بقطع الغيار والآلات الإلكترونية وصولا إلى التبغ و"دقلة نور" وذلك من خلال تلبيسها حلة أوروبية أو عربية تمنحها مصداقية أكثر لدى المواطن البسيط، والذي ينبهر ببعض الماركات العالمية التي أصبحت بنظره متاحة.

إيمان مقدم

الأسماك، المنتجات الصيدية، التمور، زيت الزيتون.. والقائمة طويلة

هذه السلع تصدّر للخارج ..ومفقودة في الداخل!

أكّد الخبير الاقتصادي فارس مسدور في تصريح لـ"الفجر" أن أهم المواد المصدّرة للخارج والتي تشهد ندرة واسعة في السوق الجزائرية هي "دقلة نور" وهي أحد أهم أصناف التمور التي تعرف رواجا واسعا وطلبا منقطع النظير في السوق الدولية. 

أضاف المتحدّث أن قطاع النسيج أيضا يشهد هذا النوع من التعاملات حيث يتم احتكار توزيع المنتجات ذات الجودة العالية على غرار ملابس الرجال والأطفال والملابس التقليدية والزرابي والجلود للتسويق في أوروبا وبقية دول العالم في حين يتم حرمان  الجزائريين منها.

واعتبر مسدور أن الفواكه الجافة والعنب والعديد من أصناف الخضر والفواكه إضافة إلى زيت الزيتون وعسل النحل أيضا يتم توجيهها للتصدير بكميات كبيرة، في حين تشهد هذه المنتجات نقصا وندرة شديدة في السوق الوطنية كما يتم طرح بدائل أخرى للمواطنين أقل تكلفة وذات جودة منخفضة لتغطية النقص الذي تشهده.

وقال مسدور إن أغلبية المواد التي تصدّرها الجزائر للخارج غير متوفرة في الأسواق المحلية على غرار الأسماك والمنتجات الصيدية وبعض الحلي والنسيج والمواد الغذائية على غرار الكسكسي،زيت الزيتون، الخضر والفواكه المجففة والتمور.

إيمان كيموش 

جمعية حماية المستهلك:

نطالب بتخصيص كوطة من "المنتجات الممتازة" للبيع في السوق المحلية 

أكد رئيس جمعية حماية المستهلك، مصطفى زبدي، أن المصنعين الوطنيين مطالبين بتوجيه بعض إنتاجهم للسوق الداخلية، من منطلق أن هؤلاء استفادوا من آليات الدعم المالي خاصة تمنحه السلطات العمومية في أشكال مختلفة.

وقال المتحدث، في تصريح لـ"الفجر"، أن توجيه إنتاجهم "كله" خارج الحدود تحت ذريعة ارتفاع أسعارها أو عدم انسجامها والقدرة الشرائية للمستهلك المحلي، من شأنه تضييق دائرة الاستفادة مما تنفقه الخزينة العمومية لتحسين الإنتاج الوطني، على اعتبار أن ذلك ينحصر فقط في المنتج والمستهلك الأجنبي.    

وأوضح مصطفى زبدي أنه من غير المعقول إقصاء المستهلك الجزائري من التمتع بأفضل ما تنتجه المصانع والمزارع الجزائرية، في إشارة إلى تسابق بعض المنتجين إلى تصدير منتوجاتهم كلها إلى الخارج وعرضها على الأسواق العالمية بدعوى أنها ذات نوعية جيدة، وأضاف أن هذه الظاهرة تكشف معادلة غير منطقية، تتمثل في تصدير كل ما هو جيد من المنتجات المحلية نحو الخارج، واستيراد بالمقابل السلع الرديئة، مشيرا إلى المنتجات التي تغزو الأسواق الوطنية كشفت التحاليل المخبرية في العديد من المناسبات أنها تحمل مواد "مسرطنة" تهدد صحة وسلامة المستهلكين.  

وعلى هذا الأساس، دعا المتحدث  المنتجين إلى تخصيص نصيب أو ما عبّر عنه بـ"كوطا" للسوق المحلية، من منطلق انه من حق المواطن استهلاك هذا النوع من المنتجات، من خلال وضع استيراتيجية شاملة لتنظيم النشاط التجاري بشكل يجعل القائدة تعم على جميع الأطراف دون استثناء، بدءا من المنتجين مرورا بالموزعين والتجار ووصولا إلى المستهلكين، وأشار إلى أهمية منح الأولوية للسوق المحلية التي وصفها بالثابتة على عكس الأسواق الدولية المتأثرة بجملة من العوامل تجعل دوام استقرارها غير ممكن.

وأشار رئيس جمعية حماية المستهلك، بالموازاة مع ذلك، إلى أن السوق الوطنية تعاني من عجز فادح في تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المجالات أن لم تكن جلها، وهو الإطار التي تندرج ضمنه الآليات والبرامج المقررة من طرف الحكومة والقطاعات الوزارية المختصة لتنويع الاقتصاد تحقيقا في النهاية لهدف تقليص فاتورة الواردات التي تعرف منحا تصاعديا يوميا والتحرر بالمقابل من التبعية للمحرقات.

سعيد. ب

قال إنها الوسيلة الوحيدة لجلب السياح ومنافسة السلع الأوروبية، عبد المالك سراي:

" تخصيص المنتوجات "عالية الجودة" للتصدير استراتيجية كافة دول العالم وليس الجزائر فقط"

نفى الخبير الاقتصادي، مالك مبارك سراي، وجود منتجات جزائرية ممنوعة من التسويق في الداخل بحجة أنها موجّهة فقط للاستيراد وقال المتحدّث أن "دقلة نور" وكافة المنتجات ذات الجودة العالية متوفرة بالسوق الجزائرية ولكن بأسعار مرتفعة نسبيا مقارنة مع غيرها الأمر الذي يجعلها لا تشهد إقبالا كبيرا من طرف المواطنين.

قال سراي في اتصال بـ"الفجر" أن الحديث عن غياب "دقلة نور" وبعض أصناف الزرابي وزيت الزيتون وغيرها من المنتجات ذات الجودة العالية عن السوق الجزائرية مجرّد إشاعات لا أساس لها من الصحة معتبرا أن هذه الأخيرة متوفرة بكميات كبيرة وفي متناول أي شخص يرغب في اقتنائها إذا توفرت فيه الشروط اللازمة مع العلم أن سعرها يرتفع بما يعادل 2 بالمائة على الأقل مقارنة مع بقية أسعار المواد الأخرى.

أضاف سراي أن هذه الزيادة قانونية وتدخل في إطار العمليات التجارية الناتجة عن النفقات الإضافية المرافقة لعملية ضمان الجودة وهو ما يجعل فارق السعر أمر منطقي لا بد  منه في حين يبقى الاختيار واسعا أمام المواطن الذي بإمكانه انتقاء السلع ذات الجودة العالية مقابل السعر المرتفع كما بإمكانه اختيار سلعا أقل جودة مقابل أسعار منخفضة.

وأكّد سراي أن الاستراتيجية التي تعتمدها الجزائر تنتهجها كافة دول العالم التي تركز على الجودة والنوعية العاليتين بالنسبة للسلع الموجهة للتصدير للخارج لاسيما وأن السوق الدولية أكثر تنافسية حيث أن إيلاء أهمية كبرى للسلع الموجهة للتصدير يجعلها قادرة على منافسة أكبر العلامات التجارية الأوروبية وأرقى الماركات كما أن هذا النوع من الإجراءات يجعل الجزائر قادرة على استقطاب عدد كبير من السياح  من خلال التعريف بالمنتوج الجزائري الذي قد يدفع بالكثيرين في الخارج إلى القدوم للجزائر والتعرف على الموطن الأصلي لهذه السلع لاسيما فيما يتعلق بالزرابي وزيت الزيتون وبقية المنتجات الأخرى.

وأضاف المتحدث أن مثل هذا النوع من الإجراءات متعامل به لدى كافة دول العالم وليس فقط بالنسبة للجزائر حيث أن كافة البلدان ترفض تصدير الرداءة وتسعى لتمثيل دولتها أحسن تمثيل.

إيمان كيموش 

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار