الجدير بالذكر

والرجال قليل!!؟

 

توقفت لأكثر من دقيقتين أو ثلاث واجما أمام جهاز الكومبيوتر وأنا أقرأ على صفحتي في الفيس بوك أحد الرفاق ينعى لي المناضل والمجاهد الكبير عبد الرزاق بوحارة، وقبل ذلك بساعات قليلة كنت أدردش مع بعض الجبهويين عن مآل حزبهم وعن فكرة رجل الإجماع الذي يمكن أن يطرح اسمه بديلا للأمين العام الأسبق عبد العزيز بلخادم وكانت الألسن تردد اسم عبد الرزاق بوحارة معددة مناقبه وتفانيه في خدمة الوطن ووفائه لحزب جبهة التحرير الوطني ونضاله المستمر فيه.. لا شك أن أي مناضل مخلص للأفلان متألم من حالة التمزق والتشرذم التي آل إليها، خطر بباله اسم عبد الرزاق بوحارة الذي كان بمقدوره إعادة لم الشمل ورص الصفوف وإعادة اللحمة بين قاعدة هذا الحزب العتيد وقيادته.. نحن نشاء ولكن مشيئة اللّه هي الأقوى.. نحن نريد لكن إرادته سبحانه وتعالى هي التي تسير الكون ومصائر البشر.. لقد اختار اللّه المرحوم عبد الرزاق بوحارة مآلا آخر غير الذي أراده المناضلون الصادقون في حزب جبهة التحرير الوطني ولاراد لمشيئة وإرادة اللّه سبحانه وتعالى.. عندما اتجهت الأنظار جميعها صوبه في عز أزمة الأفلان، فلأن مناقب الرجل أكبر من أن تخفى والمسؤوليات المختلفة التي تقلدها سواء العسكرية أو السياسية أو الديبلوماسية، تشهد له بالتفاني والإخلاص والنزاهة ونظافة اليد وبالتالي جعل منه رجل إنقاذ وجبر لما حطمه غيره من ساسة الجبهة الذين جعلوا منها ظهرا يركب وضرعا يحلب... يومان قضيتهما مع الراحل عبد الرزاق بوحارة في ولاية الطارف على هامش أحد الملتقيات الوطنية لفرانتز فانون كانا كافيين للتعرف على الرجل أكثر... نعم على الإنسان المتواضع الذي كان يلتف حوله الجمهور من مختلف الفئات فيزودهم بما يحمله فكره الثاقب من معلومات... كان مجاهدو القاعدة الشرقية يعتزون به رفيق كفاح وقائد مقدام ويتباهون حين كان يذكرهم باسمهم ويذكرهم بالمواقف الصعبة التي مرت بهم أثناء الثورة وبالعمليات الفدائية التي قاموا بها ضد المستعمر الفرنسي الغاشم.. لأول مرة علمت أنه متمكن من عدة لغات ويحسنها نطقا وكتابة، فبالإضافة إلى العربية والفرنسية كان يحسن الروسية وهو فضلا عن كل هذا مثقف من الطراز العالي ومتتبع دائم لآخر ما تنتجه المطابع.. وبهذه المناسبة أشكر الدكتور محمد سعيدي الذي كان له الفضل في تعريفي بهذا الرجل الكبير... محمد سعيدي الذي يخضع منذ مدة للعلاج أمدّه اللّه بالصحة والعافية وأطال عمره... آمين..   

سليمان جوادي

 

التعليقات

(0 )

المزيد من الأخبار