رأي حر

واجب الجزائر الدفاع عن الشعب الليبي

من واجب أي دولة لها ميزتها الجهوية والإقليمية أوالدولية، ولها موقع جغرافي استراتيجي، أن تهتم بما يجري حولها من أحداث، وأن يكون لها مجالها الحيوي الذي تتحرك فيه سياسيا، أمنيا، اقتصاديا، واستراتيجيا، وتدافع عنه بما تملك من قوة مادية ومعنوية.. هذا شيء بديهي معروف في تحديد الإستراتيجيات والممارسات السياسية لتلك الدول، كيفما كان نظامها واختياراتها الإيديولوجية.

هذه الأمور تعلنها الدول في وقت الأزمات، وتشرحها للرأي العام الوطني وتدافع عنها في الممارسة السياسية الدولية، إذ تعبر الدول عن وجودها وترمي بثقلها المادي والمعنوي للدفاع عن مصالحها الحيوية.
غريب أمر السلطات الرسمية عندنا في العقود الأخيرة.. إنها تلتزم الصمت حول ما يجري حولنا، لا نجد إلا نادرا موقفا رسميا واضحا وماديا، ولا تعلن عن هذا الموقف للرأي العام الوطني وللجهات التي يعنيها الأمر. منذ سنوات تجري أمور خطيرة حولنا وعلى حدودنا، في مواقع استراتيجية حيوية حساسة مؤثرة لا تلتفت إليها وتواجهها بما تتطلب من الجدية والصرامة إلا بنوع من الإستحياء.
ففي الجنوب، نجد الجزائر لأول مرة في تاريخها مهددة من الجنوب، الإرهاب التهريب، الجريمة المنظمة، التدخل الأجنبي، وإلى فترة قريبة كان هذا الجنوب مأمونا للجزائر.
في الأسابيع الأخيرة وقعت ثورة في تونس، قمع فيها الشعب التونسي الشقيق بوحشية من طرف النظام، وقعت جرائم سقطت إثرها أرواح بريئة، ومايزال الشعب التونسي يدفع الثمن. تونس ما تزال تحت الخطر؛ ضغط بقايا النظام القديم وأصحاب المصالح الغير المشروعة، رموز الفساد، التدخل الأجنبي، وتحت ضغط الحاجة للمال ومواد التموين.
الآن الثورة الليبية تأخذ طريقها إلى النصر وتصفية النظام القائم، الشعب الليبي يواجه نظاما شرسا، متوحشا، ومتعطشا للدماء والسلطة المطلقة.. نظاما يقتل شعبه الأعزل بالحديد والنار، وضخ الأموال المغتصبة من الشعب على المرتزقة والبلطجية.
المسؤولون عندنا صامتون لا يحركون ساكنا، وكأن الأمر لا يعنيهم ولا يعني الجزائر كبلد مجاور وشعب شقيق يذبح على مرأى العالم، يتعرض للتقتيل الجماعي.
الشعب الليبي لا يعنينا كشعب مجاور فقط، بل إننا مدينون لهذا الشعب العظيم الذي وقف بجانبنا في وقت الشدة في ثورتنا العظيمة بكل فئاته الإجتماعية والسياسية..وكان الشعب الليبي حديث الإستقلال، بدون بترول ولا غاز ولا أموال فائقة، فهذا الشعب وقف كرجل واحد بأبنائه ونسائه ورجاله وشبابه، وآوى الجزائريين بعزة وكرامة، وشاركنا في قوته اليومي، وفتح لنا ليبيا بمساحتها الواسعة طوالا وعرضا نتحرك فيها بأمان وحرية. كانت الثورة الجزائرية حديث الناس في السمر، وفي اللقاءات العامة يتحدثون عن أساطير الثورة وأبطالها وانتصاراتها.. كانت لجنة أنصار الثورة الجزائرية تصول وتجول عبر مدن ليبيا، يلقون الخطب الحماسية، يجمعون التبرعات، وكان موظفو الدولة وإطاراتها يرفعون صناديق الأسلحة على أكتفاهم من الموانئ.. هرب الليبيون الأسلحة من قاعة “ولز” عبر مجاري المياه مخاطرين بحياتهم، رفضت الحكومة الليبية تمرير الغاز والبترول الجزائري الذي كانت تحتله فرنسا الإستعمارية عبر ترابها إلى البحر الأبيض المتوسط، فتحولت الثورة الجزائرية إلى وجدان الشعب الليبي.
النظام الذي يقاومه الليبيون الأبطال اليوم حوّل الثورة الجزائرية إلى مطية يركبها، يتآمر عليها، وحاول اختطافها من وجدان الشعب الليبي.
على الجزائر اليوم أن تكون بجانب الشعب الليبي. وما يجري في ليبيا، وتونس ومصر واليمن ليست أحداثا عابرة، إنها دورة جديدة في حركة تاريخ المنطقة العربية ستكون لها تداعياتها الهائلة. إنها تعنينا مباشرة، ليس من المنطق والمعقول أن تأتى تأتي قطر بمساعدات للشعب الليبي وتعلن موقفها السياسي، وأن تتأخر الجزائر.. كما ليس من المعقول والمنطق أن يحشد الغرب قواه السياسية والعسكرية حول ليبيا وأن تلتزم الجزائر الصمت حول ما يجري في بلد جار لنا وشقيق ويشكل جزءا من مجالنا الحيوي الإستراتيجي..

محمد سعيدي

التعليقات (1 تعليقات سابقة) :

أبو العباس : الجزائر
قبل أن ننقذ ليبيا علينا ان ننقذ أنفسنا أولا ..
إن العاصفة قادمة ،والسلطة في الجزائر لاتريد ان ترى ما حولها ، وهي تعلم أنها سلطة غير شرعية، والعواصف اليوم ،تقتلع كل سلطة غير مستمدة من الشعب ، السلطة عندنا غير شرعية ، لأن شطرا منها غير مرئي ، والشطر المرئي قام على انتخابات مزورة . وحبل التضليل و التزوير قصير..
والحكمة تقتضي التصرف قبل وقوع الخسائر غير الضرورية ، وتجنيب الوطن دوامة أخرى من الصراع ..
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك