رسالة الخليج يكتبها من الشارقة : سعيد جاب الخي

من فقد البوصلة ؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
نشرت الزميلة "شروق"، المجلة الأسبوعية التي تصدر عن "دار الخليج للصحافة والنشر"، ندوة حول الصفحات الثقافية في الصحافة اليومية، أدارها الزميل رفعت بوعساف• وعلى رغم اعتراف المشاركين في هذه الندوة بأن الصفحات الثقافية لعبت وماتزال تلعب دورا محوريا في الحراك الثقافي الإماراتي، إلا أن بعضهم رأى أن هذه الصفحات "فقدت البوصلة، حيث أصبحت تتعامل مع الساحة على أساس الانتقائية والمحسوبية والزبائنية"• علينا أن نعترف أولا بأنه لا توجد صحافة ولا صفحات ثقافية في الهواء الطلق، لأن لكل جريدة إطارها الخاص أو رؤيتها الخاصة، اللذان تتحرك فيهما مفرداتها الإعلامية• من هنا يصبح الحديث عن النزاهة أو الحيادية المطلقة في الإعلام نوعا من أنواع النكتة الإعلامية•  من المفارقات الطريفة، أن الأسماء التي احتجت على مضمون الصفحات الثقافية وأسلوب اشتغالها، هم من الكتاب الذين يظهرون باستمرار في جريدة "الخليج"، فهل كانوا مجبرين على التصريح بما صرحوا به ؟ المشكلة هنا ليست أن ثمة من لا يتاح لهم الظهور على الصفحات الثقافية، بقدر ما هي أن ثمة من لا يرتفع ما يكتبونه إلى مستوى الإبداع بالمعنى المتعارف عليه للإبداع، بل أكاد أقول أنهم يكتبون تفاهات• فهل نُجرم الصفحات الثقافية في الجرائد لأنها ترفض نشر الرداءة ؟ وهل يمكن أن نصنف نشر الرداءة في خانة النزاهة والحيادية الإعلامية لمجرد أن فلانا أو علانا من الناس يروق له ذلك ؟ الغريب في الأمر، أن بعض هؤلاء يمدح الصحافة ويهلل لها بمجرد أن تنشر له أو عنه شيئا، حتى ولو كان غير ذي قيمة، لكنه سرعان ما يصب عليها جام غضبه إذا رفضت أن تنشر له نصا ليس في المستوى• وهؤلاء أنفسهم، بعضهم من المواطنين وكثير منهم من الوافدين العرب، هم الذين تجدهم يأكلون على كل الموائد ويمدحون من لهم معه مصلحة، مهما بلغ نصه من درجات التفاهة• لقد سمعت بعض هؤلاء يقول عن إحدى الكاتبات، أنها قاصة من النوع النادر، بينما هي لم تكن تحسن حتى القراءة السليمة لنصوصها• قبل الفكر والنقد الأدبي والمسرحي، أتصور أن ثمة مسألة أهم ترتبط بدور الصحافة بصفة عامة والصفحات الثقافية على وجه الخصوص، هي نقل الخبر إلى القارئ وإعلامه بما يجري في الساحة من أحداث• بعد ذلك يكون لكل أحد أن يقرأ الخبر حسب مسطرته وتوجهه الفكري أو السياسي•  ليس من الضروري عندما تنشر الصحافة قصيدة جديدة لفلان أو قصة جديدة لعلان، أن يستحسنها أو يرضى عنها الجميع• والصحافة في ذلك كله لها رأيها الذي يكون متخصصا حينا وانطباعيا حينا آخر، ولكن النقاد أيضا لهم آراؤهم التي تنشر كما هي وليست الصحافة مسؤولة عنها في الجانب العلمي الأكاديمي• ولا أتصور أن الصحافة تتحمل ذنبا إذا كان بعض الكتاب رديئين، بينما النقاد أو بعضهم يجاملونهم لحاجة في نفس يعقوب•

عدد القراءات : 171

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
إشهار