رحلة "الفجر" إلى المنطقة لم تكن برغبة التنزه أو الاستكشاف، وإنما كشف حقيقة الواقع للقارئ، بعد كثرة الحديث عن تحول الرائعة إيعكوران إلى أفغانستان، وكذا للتحقق من مصداقية المقولة الشهيرة للسكان "عس روحك يا ولدي"، الموجهة لكل شخص غريب عن المنطقة، والتي توحي بخطورة الأوضاع الأمنية، مع تعشيش الإرهاب، وكثرة القنابل المزروعة في الأحراش، وغيرها من السلوك الإرهابية لجماعة دروكدال.
كانت الساعة تشير إلى السابعة صباحا يوم الخميس، عندما استقللنا سيارة خاصة واتخذنا الطريق الوطني رقم 12 باتجاه بلدية إيعكوران، الواقعة على بعد 48 كلم عن مقر ولاية تيزي وزو، ولم يكن من السهل تجاوز المسافة لكثرة المنعرجات من جهة، وخطورة المنطقة أمنيا، باعتبارها قاعدة خلفية للجماعات المسلحة، بمنطقة القبائل، من جهة أخرى.
كان وصولنا إلى مدينة إيعكوران بعد ساعتين من الزمن، واستوجب المرور عبر مسالك مخيفة في الصباح الباكر، حيث يغرق الأهالي في نومهم، ما عدا العمال والموظفين والمتمدرسين، وأولئك المتشبثين بأرضهم رغم المخاطر المحدقة بهم، وهم على ظهور بهائم مستمتعين بالطريقة التقليدية لأهل القبائل الأشاوس، وقد اتخذت الحياة اليومية الجميلة للسكان، بين عشية وضحاها، مجرى مغايرا، من خلال صور الذكريات الحزينة والأليمة، التي رافقت الصمت المخيف.
انتابنا إحساس بالخوف ونحن نسير في المنعرجات، سرعان ما تلاشى مع مصادفتنا لأولى فرق عناصر الجيش والأمن، المدججين بأسلحة رشاشة والمراقبين للشريط الغابي الممتد بين عزازڤة وإيعكوران، حفظا لسلامة وأمن المواطنين واستقرار المنطقة، وإحياء الأمل عند أهل المنطقة بعد عشرية الأزمة الأمنية الأخيرة، التي لم يبق منها إلا شتات الديار والأكواخ القصديرية، والعشرات من المساكن التي تحولت إلى أطلال، ولم يكن المشهد ذريعة للقرويين، الذين انغمسوا في حياتهم البسيطة، هذا يهتم بقطيع الماشية في الصباح الباكر، وذاك يتوجه إلى حقله وأرضه، مغامرين بحياتهم أمام القنابل المزروعة على حواف الطرقات والمسالك الريفية، التي أودت في الكثير من المرات بالعديد منهم، آخرها إصابة سيدة بجروح بليغة استدعت تحويلها إلى مستشفى عزازڤة، حسب ما كشفه عمي ناصر لـ"الفجر"، وهو أحد أبناء المنطقة، رغم رفضه الحديث إلينا في البداية.
وبعد تأكد عمي ناصر، البالغ من العمر 45 سنة، من هويتنا وارتياحه لنا، انطلق في سرد ما يخلج بداخله، مؤكدا أن الوضع لا يبعث على الارتياح بقرى إيعكوران، رغم الانتشار الكبير لوحدات الجيش وعناصر الأمن في الآونة الأخيرة، خاصة مع استفحال ظاهرة الإجرام وعصابات الجريمة، وجماعات الدعم والإسناد، بشكل مخيف وملفت، وتجدد الاشتباكات المسلحة بين العناصر الإرهابية ووحدات الجيش والأمن، بصورة شبه يومية، يعيش على وقعها سكان المنطقة، وذهب المتحدث إلى أبعد من ذلك، حينما شبه إيعكوران بـ"أفغانستان"، في إشارة منه إلى تحول المنطقة إلى قبلة للجماعات الإرهابية الفارة من بجاية ومختلف الولايات الشرقية للوطن.
وأضاف عمي ناصر الذي دأب على زيارة مسكنه القديم كل نهاية أسبوع، قاطعا المسالك الفلاحية الخطيرة، أن كل من يحاول اجتياز المنطقة يخاطر بحياته، وقال إن الأمر يعد خطا أحمرا، وتواجدنا بعين المكان لا يبعث على الارتياح، مؤكدا لنا على عبارته الشهيرة "عس روحك يا وليدي"، في إشارة منه إلى كثرة تبادل إطلاق النار بشكل فجائي، بين الجيش والمسلحين، وتابع يقول إن المعاناة لازمت المنطقة منذ سنوات التسعينيات إلى غاية اليوم، على غرار مشكل مياه الشرب، وقساوة الطبيعة، وغياب المسؤولين عن التكفل بمن تبقوا من سكان المنطقة.
وأشار المتحدث في ذات اللحظة إلى أحد المواقع بيده، قائلا "انظر إلى ذلك المرتفع البعيد بمسافة نحو ثلاثة كيلومترات، إنه معقل الجماعة السلفية للدعوة والقتال، في سنوات التسعينيات، وحاليا يعد معقلا استراتيجيا لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي"، وأضاف أن الكل هناك يتدرب، وجميع أفراد الجماعة الإرهابية متواجدون بتلك المواقع، التي لا تزال تشكل خطرا على السكان، ورغم عمليات التمشيط فإن جميع العناصر الإرهابية متواجدة هناك، على غرار نجل علي بن حاج، المدعو عبد القهار، وعبد المالك دروكدال، المكنى أبو مصعب عبد الودود، الذين قادوا عدة عمليات من إيعكوران، التي حولوها إلى مركز للتجنيد ومعسكر لجمع الأسلحة منذ سنة 2007، "والمواطن بإيعكوران يعيش في رعب من هؤلاء"، يضيف عمي ناصر.
راعي غنم.. دروكدال حوّل إيعكوران إلى معسكر تدريب وفرض حظر التجوال
دخول مركز مدينة إيعكوران اليوم، بعد أن كانت في السنوات الماضية شبه خالية على عروشها، يوحي بعودة الأمن والحياة إلى السكان، الذين عادوا تدريجيا مع عودة وحدات الدرك الوطني، وتكثيف وحدات الجيش ومصالح الأمن جهودها لإرجاع الاستقرار والسكينة إلى المنطقة وسكانها، غير أن الأمر ليس هينا، باعتبار طبيعة المنطقة من حيث العمران، إلى درجة يخيل للقادم الغريب أنها بلدية ولدت من رحم الاستعمار.
فهذه بناية غطت جدرانها ثقوب على الطوب فيما يشبه السياج، وصور الخراب ترتسم على المدرسة التي تتوسط المنطقة، وقد عري سقفها القرميدي بفعل التلف بعد توقفها عن العمل بسبب عدم توفر النصاب من التلاميذ قبل سنوات، وبعده تردي الأوضاع الأمنية، كما قيل لنا بعين المكان.
أما الملحق الإداري البلدي، فقد عمه الخراب وتحول إلى هيكل موحش، لا شيء غير الصمت يغمر المكان، وحتى مقر الدرك الوطني لم يسلم من وحشية الإرهاب، غير أن روايات من عايشوا الأحداث المأساوية تؤكد إصرار سكان المنطقة على إيجاد موارد للاسترزاق ومواصلة حياتهم وتوفير لقمة العيش.
ونحن نبرح مخرج المنطقة، شد انتباهنا خلف أسوار بقايا بعض الديار المهترئة، أحد سكان المنطقة مع عدد من الخرفان، أوقفنا سياراتنا، وبنوع من الفضول اقتربنا من الراعي لمعرفة المزيد عن معاناة السكان، غير أننا بمجرد إلقاء التحية عليه لم يرد سوى بابتسامة، ففضلنا إعادة التحية عليه، ظنا منا أنه لم يسمع التحية الأولى، إلا أنه استرسل في قهقهة خافتة، الأمر الذي دفع بنا إلى مد أيدينا له لمصافحته، وما هي إلا لحظات حتى اكتشفنا أن الرجل الراعي شبه أبكم، ولا يعرف نطق سوى كلمة "جميلة"، اسم الفتاة التي عثر عليها ميتة على حافة الطريق.. ولما طلبنا منه أن يحدثنا عن المكان، وعن أهله حدق في وجوهنا بنظرات حزينة، وهو يشير بيديه إلى أن أباه وأمه يرقدان، وبدأ في البكاء، ويضيف بيده أن الجميع فر من المكان، وعن بقائه؟ رد الراعي بكلمات مهمة وهو يشير إلى قطيع الغنم والماعز الذي يرعاه، وإلى المال، إشارة منه إلى المقابل الذي يلقاه كأجرة، وقد أجبر على ملازمة المكان، حسب ما فهمنا منه، لأنه لا يتقن حرفة أخرى يقتات منها، ومع ذلك احتفظت ذاكرته بأسرار إيعكوران.. وفي حالة مضطربة، يشير الرجل بيده إلى بقايا بناية فاخرة، وهو يقول بلغة الإشارات، بمحاذاة ذلك البيت ذبح إرهابيون ثلاثة جنود بعد اختطافهم في حاجز مزيف عند مدخل المدينة، و"كنت شاهدا لما عدت من زيارة أحد أقاربي على هذه المجزرة"، يضيف، وقد أعجزته وخانته الكلمات في وصف المشهد المأساوي.
إلا أن الراعي يبدو أنه يعرف تفاصيل كثيرة عن سنوات الموت، ويشير إلى الحنفية العمومية التي تم غلقها بعدما كانت الجماعات الإرهابية تتزود منها، وقد حاولنا مواصلة الحديث مع الرجل أكثر، رغم أنه لم يعطنا الفرصة لمعرفة اسمه، لكن وبمجرد اكتشافه لهويتنا ونحن بصدد إعداد روبورتاج، نصحنا بالرحيل فورا، وعدم المكوث مطولا، قائلا بلغة الإشارات ونوع من النرفزة والتوتر: "أنتم لستم محميين، إنكم مهددون، أنا لا أريد أن أشاهد فاجعة أخرى"، لينطلق صوب قطيعه بعصاه سالكا مسلكا ريفيا.
الإرهاب يتحالف مع تجار الخمر ويحول إيعكوران إلى أوكار للرذيلة
وعند عودتنا إلى مدينة تيزي وزو، اخترنا مسلكا مغايرا والخوف ينتابنا، وقصدنا الطريق الولائي باتجاه بلدية عزازڤة، مغتنمين الفرصة للإطلاع على واقع ولاية منتدبة، فوجدناها غارقة في فوضى العمران، رغم البرامج السكنية الضخمة التي استفادت منها في السنوات الأخيرة، وشد انتباهنا مشهد خطير يداهم شباب المنطقة، منذ أوج الأزمة الأمنية بالجهة الشرقية بتيزي وزو، والمتمثل في صقل الحجارة على ضفاف المسلك، أين تتوفر الحجارة بمختلف الأشكال والألوان، ما دفعنا إلى محاولة اكتشاف المزيد، لنتوقف بالقرب من مشروع مدرسة قرآنية، وما إن نزلنا من مركبتنا الخاصة حتى باغتتنا رائحة كريهة للخمور بذات المكان، الذي حوله المنحرفون إلى وكر لتعاطي الرذيلة بمختلف أشكالها، ليتحالف بذلك الإرهاب بجمعيات الأشرار بالمنطقة، بل والأخطر من ذلك، تم تحويل الفضاء إلى مزابل ومراحيض على الهواء الطلق، في الوقت الذي يردد المنتخبون المحليون مقولتهم الشهيرة "كل شيء على ما يرام"...
واصلنا مسارنا على الطريق الولائي المذكور، إلى أن استوقفتنا المنعرجات المحاطة بأشجار التين وجمال المحيط، التي تحولت في الأعوام الأخيرة، حسب السكان، إلى أوكار للرذيلة العلنية، وشرب الخمور، التي ليست من عادات سكان القبائل، فعشرات السيارات تتوقف بالمكان بلوحات ترقيم مختلفة، وعلى متنها شباب وكهول وفتيات منحرفات يشاركن الرجال ممارسة الرذيلة بشتى أشكالها وأنواعها، وهي الظاهرة التي تتواجد على بعد 8 كلم فقط من المحيط العمراني لمدينة عزازڤة.
روبورتاج: جمال عميروش
التعليقات (57 تعليقات سابقة) :
فعودة ثقة النفس للمواطنين المحليين ضرورية وعدم الاتكال على الغير في تحرير منطقتهم من الارهاب هي الاسلوب الوحيد لإسترجاعي كرامتهم المفقودة واستعادة الحياة لقراهم المدمرة.
تجندوا ونظموا صفوفكم وقدموا التضحيات وسوف ترون النتيجة الايجابية في طرد الارهاب من منطقتكم.
صدقوني الارهاب لن يبرح قراكم الا برصاص أبناء المنطقة .
أنطلقوا في تأسيس المقاومة ولو بعدد قليل واتكلوا على الله وسوف ترون النتيجة .
النتيجة ستكون انشاء الله باتحاد سكان القرى وخاصة الشباب والاتحاد والتجند وراء التشكيل القليل العدد الذي سيصبح كثير العدد وسترعبون الارهاب الذي سيحاول السيطرة عليكم بقيامه بعمليات اغتيال داخل صفوفكم فلا تمنحونه الفرصة لتشتيتكم بل ستكون هذه الاغتيالات فرصة للمقاومة لرصد الصفوف ومواصلة التصدي والتحدي للجماعات الارهابية وستنتصرون بحول الله عليهم وتعيدون الحياة لقراكم,
قرار رفع الذل بأيديكم إن اردتم ذلك.
j'habite alger , mais je suis d'origine de yakourène et je connais plus que bien la region. je trouve que le reportage est trés exagéré, le lisant on dirait KABOUL, certe il ya des térroriste, mais la région ne fait pas peur à ce point, il y'a des ville de trés belle batisse, c'est pas vrais qu'il n'en reste rien. c'est une région plein d'émigrés , et qui dit émigré dit euros, donc c'est une région trés bien batit, et ne vive pas la pauvreté comme c'est illustré dans ce repportage. je vais presqueschaque week end et mes vacance je les passe à yakourene et on voit sans peur, alors là en été, la période des fêtes c'est magnifique.
je me demande qu'elle est l'intérêt ou l'idéee qu'il ya derière cette article.
arrêtez vos mensonge
بركونا من خرطي و الارهاب صاي لي ما شافش الارهاب في تسعينات ما شاف والو الحمد الله فات لي فات الحساب امام الله.
VIVE LA 40 DIVISION
على كل حال عرفت منطقة القبائل انتفاضة ضد المويين لم ترعفها اي منطقة في الجزائر و دلك بعد حملة الاختطافات المثيرة للجدل.ارجوا النشر للتوضيح
عموما الجزائر راهي بألف بخير وربي يحفظ ابناء الشعب الزوالي من أبطال الجيش والأمن والدرك وما ننساش سي بوتفليقة ربي يطول في عمرو
يااخي الي ما يعرفش يقول راك رجعتنا لسنوات التسعيينيات الله يصلح رايك
على بالنا بلي مازال كاين المشاكل انتاع الإرهاب ولكن ماشي كيما راك تقول راك ظلمتها الي يشوف هاد المقال يقول راك ادير في البيبليسيتي للأرهاب وديرلو في الشان
ياو صايي الإرهاب باي باي كلاه الجيش وفاق بيه الشعب المغبون
اذا ماذا بيكم بركيونا من الدعاية وتضخيم الأمور
وربي ينصر الحق على الباطل
alors arréte ,
M’est je pense que vous dramatisé les choses.
Je connais bien la région ya de petit incident et quelque opération désespérer contre
Les servisses de l’ordre ; mes c’est loin d’être Afghanistan.
Tu a tord mon amie nous en ce balade même la nuit.
Les journalistes sans tenus à calmer les esprits et à participer au développement des régions ;
M’est dans votre cap monsieur le journaliste c’est le contraire.
Je doute même de votre visite à YAKOUREN………….. !!.
Que dieux nous protège .vive l’Algérie et SAHA RAMDANKOUM .
s
معاكم ربي
je suis d'azazga je connais yakouren
mieux que toi donc ton reportage ni pas véridique mon amie votre quotidien est très respectable je ni jamais manque un jour de le lire ou lieux de gagner des
lecteur vous fait le contraire
c'est vrai que azazga a soufer de l'anrchie et du profitage et des vouleurs mais il ya de la fois mon amie il ya de lislam du recpect mais pas comme vous le dit
c'est vrai quil ya des buveur de biere chez nous mais pas a ce point la
أضف تعليقك